بواسطة: Nabeel
بتاريخ : الجمعة 05-03-2010 08:56 مساء
"اللّي بُصْبُرْ بِنولْ"
اعتدنا من زعمائنا العرب الخير دوماً، وكم أثلج صدورنا قرار لجنة المتابعة العربية بأن نمنح إسرائيل أربعة أشهر إضافية للمفاوضات غير المباشرة بعد أن فشلنا معها خلال ما يقرب من عشرين عاماً من المفاوضات المباشرة... سنحرج "إسرائيل" خلال هذه الشهور الغالية علينا في حساب الزمن! وزراء الخارجية العرب، ممثلي زعمائهم، يعرفون كما يعرف الفسطينيون أن "إسرائيل" لا تريد السلام.
ويعرف ذلك أيضاً، العرب والمسلمون وشعوب العالم الثالث، والأوروبيون، لكن الولايات المتحدة هي المسكينة الوحيدة التي لا تعرف أن "إسرائيل" لا تريد السلام. وقد اتخذتلجنة المتابعة العربية القرار عن حنكة سياسية غير مسبوقة لأن تغيير الموقف الأميركي يحتاج فقط إلى هذه الشهور الأربعة، وسترون كيف ستنقلب السياسة الأميركية 180 درجة... هم، أقصد أعضاء لجنة المتابعة العربية، لا يغيب عن بالهم ما نفكر فيه من أن الاستيطان ستزداد وتيرته... وهذا أمر جيد لأن التوسع الإسرائيلي المحموم في بناء المستوطنات وتوسيعها سيكشف الوجه الإسرائيلي القبيح دون رتوش هذه المرّة! أما القدس فتتسارع عمليات تهويدها وهذا مفهوم للجنة المتابعة أيضاً، وحتى تهويد المسجد الأقصى ممكن، وممكن هدمه أيضاً وهذا مفهوم! لكن قولوا بربكم هل نملك خياراً آخر لإقناع أميركا، وما أدراكم ما أميركا، هل يمكن إقناعها بطريقة أخرى بأن "إسرائيل" لا ترغب بالسلام...، لا تصدقوا أنها ضغطت على الزعماء العرب، لا تصدقوا أن الزعماء العرب ليسوا أكثر من موظفين في وزارة الخارجية الأميركية كما يقول من يقفون ضد المصالح العليا للشعب الفلسطيني! المسألة ببساطة أن الخارجية الأميركية لا تعرف الحقيقة، وعلينا تعريفها عملياً بها... وعلينا أن نصبر، فالمثل الشعبي بقول: "اللي بصبر بنول"، وستروا بعد أربعة شهور من الآن أننا "سنصل إلى أهدافنا المدروسة بعناية، حينما نقول لأميركا ولغير أميركا: "شايفين"؟! إسرائيل لا تريد السلام! وبعد، ألا يستحق هذا القرار التصفيق والتمجيد للجنة المتابعة العربية لأنه قرار الاستراتيجيا وقرار التكتيك العربي الرسمي في آنٍ واحد...! إنها ضربة معلم! فلتفهموا أيها المعارضون والمشككون في حنكة وحكمة لجنة المتابعة العربية التي وجهت ضربة موجعة جداًًًً للسياسة الإسرائيلية ولنتنياهو العنيد الذي رفض وقف الاستيطان وتهويد القدس، فليكن! فليستمر بالاستيطان وتهويد القدس وهدم بيوتها، وكلها أربعة أشهر لا غير!! وسيرى نتنياهو واليمين المتطرف وغير المتطرف واليسار والقوى المحبة للسلام في إسرائيل وغير إسرائيل أننا نملك إحراجه أمام العالم كله وخصوصاً صديقتنا: الولايات المتحدة الأميركية ورئيسها صديق العرب وحبيبهم: باراك أوباما! ولا تنسوا الحكمة الكامنة في المثل الشعبي: "اللي بصبر بنول"!