من الشعور إلى العمل       استفتاء       الآن تهزم الإستراتيجية الصهيونية الرئيسة       الصهاينة العرب       نحن والحلقة المفرغة       أسطورة الكيان الصهيوني الذي لا يقهر       جفاف اللغة       ما هو التاريخ؟       التثقيف الديني: تأملات في المكوِّنات والصفات والتطلعات       برنامج المؤتمر السابع    

القائمة الرئيسية


محرك البحث





بحث متقدم


أهم المقالات

  • من الشعور إلى العمل
  • استفتاء
  • الآن تهزم الإستراتيجية الصهيونية الرئيسة
  • الصهاينة العرب
  • نحن والحلقة المفرغة
  • أسطورة الكيان الصهيوني الذي لا يقهر
  • جفاف اللغة
  • ما هو التاريخ؟
  • التثقيف الديني: تأملات في المكوِّنات والصفات والتطلعات
  • برنامج المؤتمر السابع
  • دعوة لتقديم أوراق للمؤتمر السابع
  • استعمال الخيول في الأمثال الشعبية
  • الأمثال الشعبية
  • عثمان لوصيف ...خطاب ملغم بتمائم " الأجوبة "..بقلم فضيلة معيرش
  • رحيل الحاجة بهية... نموذج التضحية والعطاء!
  • الشاعرة زبيدة بشير ....أميرة الشعر العربي المنسية ...بين تونس والجزائر
  • من وحي الأحداث في مصر (1)
  • وترجل الفارس أبو السكر!
  • تقديم كتاب "زهرة زعتر"
  • حزب الله: الظاهرة التاريخية

  • تسجيل الدخول



    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك




    نبيل علقم » المحتوى » محاضرات


    بنية الحكاية الشعبية الخرافية الفلسطينية (1)


    بنية الحكاية الشعبية الخرافية الفلسطينية (1)

     

    (ألقيت هذه المحاضرة في اليوم الدراسي المخصص للحكايات الشعبية الفلسطينية الذي عقدته اليونسكو ووزارة الثقافة يوم 11/10/2009)

     

    مقدمة

           أقصد بالحكاية الشعبية ذلك الجزء من التراث الشعبي الذي يسميه أعضاء المجتمع الفلسطيني "الخراريف" أو "النوادر" أو "الحكايا". وهذه الخراريف أو القصص موروثة وشفوية. وفي أثناء توريثها وتداولها اعترتها عوامل التغيير البسيطة أو المعقدة من حذف وإضافة وتعديل، سواء على مرّ العصور أو بسبب اختلاف البيئتين الطبيعية والاجتماعية، وبسبب تعدد الرواة وخصائصهم. وللحكاية الشعبية أنواع كثيرة منها الحكاية الخرافية. ويميز الكثيرون من الباحثين بين الحكاية الشعبية والحكاية الخرافية على اعتبار أنهما نوعان مختلفان[1]، لكنه من الصعب التمييز بينهما من جهة التسمية، لأن الحكاية الخرافية هي أيضاً حكاية شعبية، وإلا لما كان في مقدورنا الجلوس إلى الرواة والاستماع إلى حكاياتهم الخرافية ضمن ما يعتقدون أنها جزء لا يتجزأ من "الخراريف" التي يتداولونها أو كانوا يتداولونها فيما مضى من العمر، أو ما زالوا يحدثونها لجامعي الحكايات الشعبية. ويمكن القول أن للحكايات الشعبية أنواع مختلفة منها الحكاية الخرافية.


    [1]  انظر مثلاً: ديرلاين، فريدريش فون، الحكاية الخرافية-نشأتها-مناهج دراستها-فنيتها ترجمة نبيلة إبراهيم، دار القلم، بيروت1973.

    الساريسي، عمر عبدالرحمن، الحكاية الشعبية في المجتمع الفلسطيني-دراسة ونصوص، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980.

    إبراهيم، نبيلة، قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية، دار العودة، بيروت، 1974.


    يتفق الباحثون على أن الحكايات الخرافية هي من أقدم أنواع التعبير الأدبي الإنساني الخلاق، فيصفها  فريدريش فون ديرلاين بأنها بقايا معتقدات أسطورية ومعتقدات تصل في تاريخها إلى أقدم العصور[1]. كما يرى هردر "أن الحكايات الشعبية بأسرها ومثلها الحكايات الخرافية والأساطير هي بكل تأكيد بقايا المعتقدات الشعبية[2]". ويرى عمر الساريسي أن أغلب الحكايات الشعبية ومنها الخرافية تشترك في الأحداث والأفكار والأبطال حينما ترجع لأصولها القديمة الأولى، ولذا نجد أن حكاية واحدة تروى بشكل مقارب جداً في مكانين مختلفين في العالم حتى دون وجود روابط تاريخية، ويعتقد أن من اصول الحكاية في مجتمعنا العربي الفلسطيني الديانات البدائية القديمة التي خلقت الحكاية منذ القديم[3].

        لكن الأسئلة الملحة علينا كباحثين في تراثنا الشعبي الفلسطيني وبخاصة في حكاياتنا الشعبية كثيرة منها: كيف نميز بين ما نسميه الحكاية الخرافية عن غيرها من أنواع الحكايات؟ هل مجرد وجود أفعال أو قوى خارقة في الحكاية كحكايات السحر وحكايات الغيلان والجن تكفي لأن نصنفها من الحكايات الخرافية؟ هل هناك معايير يمكن استعمالها للتمييز بين الحكايات الخرافية وغيرها؟ وباختصار شديد ما هي الحكاية الخرافية وما صفاتها؟. وأبدأ بالتمهيد للإجابة على مثل هذه الأسئلة بتلخيص سريع لحركة الاهتمام بالحكايات الشعبية.

           لقد بدأ اهتمام الأوروبيين بتراثهم الشعبي منذ ما يزيد عن القرنين[4]، وفي القرن الماضي نشأت ونمت مدارس ومناهج متنوعة لدراسات التراث الشعبي وتراكمت، ونمت معها وتراكمت دراسات الحكاية الشعبية. وكان كل منهج من هذه المناهج يفتح باباً جديداً لفهم الحكايات الشعبية، وعملت هذه المناهج، كل من زاويته، على كشف أسرار ورموز كثيرة في الحكايات الشعبية وأبرزها الحكايات الخرافية.

          إن أبرز المناهج العالمية التي ظهرت في خلال القرن الماضي لدراسة التراث وبخاصة الحكايات الشعبية كل من المنهج: التاريخي، والجغرافي، والتاريخي-الجغرافي، والانثروبولوجي، والوظيفي، والنفسي، والاجتماعي، والبنائي[5]. ويبدو من تعدد المناهج في دراستها للحكايات الشعبية أنها تكمل بعضها البعض ولا تتضارب، إذ أن كل منهج يتناول الحكايات من زاوية لا تغطيها المناهج الأخرى، وذلك على الرغم من النقد الذي كان يوجهه أصحاب هذا المنهج أو ذاك لغيره من المناهج أو بعضها. وقد ساعد النقد على تطوير المناهج مما يخدم الغايات المرجوة من الدراسات الشعبية في فهم الإنسان سواء في تأثره أو تأثيره في تاريخه وعقله وعواطفه ومجتمعه ومعتقداته وواقعه وطموحاته.

           في الوطن العربي حيث تأخر الاهتمام بالتراث الشعبي، لم يساهم العلماء العرب في إضافة شيء كثير للمناهج الغربية، بل إن معظم الدراسات كانت مجرد تعبير عن صحوة للاهتمام بالتراث الشعبي، ولذا لا نستغرب أن أغلب الدراسات العربية في الحكايات الشعبية ظلت تجمع بين العديد من المناهج أو تنحاز إلى واحد أو أكثر منها، إما لعدم الاطلاع الكافي على مناهج دراسة الحكايات الشعبية، أو لأسباب أيديولوجية بمعنى محاولة هذا الباحث أو ذاك استعمال التراث من أجل البرهنة على الأفكار أوالأيديولوجية المسبقة التي يتبناها. ومع ذلك ظهرت في الوطن العربي دراسات جادة أعرف منها دراستين هامتين أضافتا الكثير في فهمنا للحكايات الشعبية، ولكيفية فهمها، أولهما دراسة الدكتورين شريف كناعنة وإبراهيم مهوي: "قول يا طير" إذ استعملا المنهج الاجتماعي بكفاءة عالية دون نسخه أو مجرد تطبيقه على الحكايات الشعبية الفلسطينية، بل أضافا إليه ما أضافا، في دراسة ما يتعلق بالفرد والأسرة والمجتمع والبيئة والكون، والتأثير المتبادل بين الحكاية المُنتَجة وتعبيراتها ورموزها وإعادة استعمال هذه التعبيرات والرموز في المجتمع نفسه، هذا إضافة إلى تحليلهما الحكايات المستعملة في الدراسة إلى أنماط وفق نظام التصنيف العالمي الشهير المعروف باسم تصنيف آرني – تومبسون، وكذلك فهرسة الوحدات السردية (الموتيفات) وفق فهرسة تومبسون لها.

          أما الدراسة الهامة الأخرى فهي للدكتورة نبيلة إبراهيم وهي بعنوان: "قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية". شرحتْ فيها كيف نشأ المنهج البنائي الذي أتاح للباحث الروسي الشهير فلاديمير بروب (Vladimir Prop) أن يقدم خلاصة دراساته حول بنية الحكاية الخرافية، وهي الأساس الذي بنيتُ عليه محاضرتي هذه.

    المنهج البنائي

           كان بروب يعني بالحكاية الخرافية تلك الأنماط التي ظهرت في تصنيف "آرني-تومبسون" من رقم 300 - 749. وقد نشر بروب دراسته تلك في كتابه "مورفولوجية الحكايات الخرافية الروسية" الذي ظهر بالروسية عام 1929، وتأخر ظهوره باللغة الإنجليزية حتى أوائل العقد السابع من القرن الماضي حيث ظهر بعنوان "مورفولوجية الحكايات الشعبية" نظراً لإمكانية تطبيق تحليله على الحكايات الخرافية في سائر أنحاء العالم. وقامت د. نبيلة إبراهيم بتطبيق المنهج البنائي لبروب على الحكايات الشعبية المصرية، وليس فقط على الحكايات الخرافية التي أطلقت عليها صفة الرومانسية، بل والأهم من ذلك استعملت المنهج للكشف عن التغيرات التي وقعت لهذه الحكايات في رحلتها الطويلة حتى تحولها إلى الحكايات التي أطلقت عليها صفة الواقعية، وكذلك كشفت عن الفروق بينهما في المبنى الذي يتيح لنا التعرف على ما بقي في قصصنا الواقعي من الحكايات الخرافية. واعتمدتُ في دراستي هذه على كتاب نبيلة إبراهيم المذكور في تقديم المنهج البنائي ل "فلاديمير بروب"[6]، وسأحاول وباختصار شديد تطبيق هذا المنهج على حكاياتنا الشعبية من أجل طرح تساؤلات كثيرة حول حكاياتنا الشعبية وما تبقى منها في مجمل أنواع حكاياتنا الأخرى. وسأقوم أولاً بالتعريف بمنهج بروب في تحليله للحكايات، ثم أقدم ملخصاً للحكايات التي اخترتها كعينة لهذا البحث، ثم سأحاول تطبيق منهج بروب على حكايات العينة.

           توصل بروب بعد ابحاثه الطويلة في الحكاية الخرافية أن الحكاية الواحدة تشمل عدداً من الوحدات الوظيفية أقصاها إحدى وثلاثون وحدة. والوحدة الوظيفية هي فعل من أفعال شخوص الحكاية. وهذه الوحدات تعتبر المحتوى الاساسي لبُنية الحكايات. والوحدات الوظيفية قد تقل قليلاً او كثيراً عن الإحدى والثلاثين وحدة. وأبرز هذه الوحدات هي الوحدات الوظيفية التمهيدية، وهي السبع وظائف الأولى في تحليله ومنها: تغيب أحد أفراد الأسرة عن البيت مثل: خروج أمير خرج للصيد، أو تاجر للتجارة، أو موت الأب أو الأم، أو حتى عدم قدرة الأم على الإنجاب. ومنها تحذير البطل ليتجنب فعل شيء ما مثل تحذيرالأم لابنها من فعل شيء ما، أو عدم فتح غرفة مغلقة. وارتكاب البطل للمحظور، وظهور شخصية شريرة لإفساد سلام الأسرة .

         أما الحركة الحقيقية في الحكاية فتنشأ بالوحدة الوظيفية أي الفعل الذي أعطاه بروب (رقم 8)، حينما تسبب الشخصية الشريرة الأذى لأحد أفراد الاسرة مثل سلب البطل الأداة السحرية أو البصر أو تركه في البئر. وإذا لم يظهر هذا الفعل فلا بد أن يظهر الفعل (8 أ) حيث يشعر أحد أفراد الأسرة بأن شيئاً ما ينقصه في حياته أو يرغب في الحصول عليه كتفاح الحمل أو تفاح الصبا أو المال أو الشيء السحري، وهنا يتأخر ظهور الشخصية الشريرة. ثم تبدأ مغامرة البطل وصراعه مع القوى الشريرة ضمن أفعال حددها بروب ومنحها الأرقام من 9 – 22 حيث تنتهي القصة بتحقيق البطل لغايته وعودته سالماً.

           ولكن بروب وجد أن البطل قد تؤذيه أية شخصية شريرة وهو في طريق العودة، فتبدأ حركة جديدة في الحكاية يخوض فيها البطل الصراع مرة اخرى ضد قوى الشر بأفعال أو وحدات وظيفية محددة (تحمل الأرقام من 23 – 31 حيث تنتهي الحكاية بالوظيفة 30 وهو عقاب الشخصية الشريرة أو البطل المزيف، والوظيفة 31 وهو زواج البطل وربما اعتلاؤه العرش! 

          وهناك ملاحظات حول هذه الوظائف وبناء الحكاية:

    1-    يرتكز التحليل على ربط كل وحدتين او أكثر معا مثل (2 و3) وهي التحريم وانتهاك المحرم، (16و17) النضال والانتصار، (21، 22) اقتفاء الاثر والهروب، وقد تكون الوظائف على شكل مجموعات مثل (8، 9، 10، 11) أو (12، 13، 14) وقد تكون مفردة قالوحدات 1، 15، 23، 30، 31.

    2-    ليس من الضروري ان يكون تسلسل الوحدات في الحكاية على النحو السابق فقد تسبق الوظيفة الخامسة عشرة مثلا الوظيفة الثالثة.

    3-    عناصر الوصل: كل حكاية تشمل عناصر تصل الوظائف ببعضها وتسمى"عناصر الوصل"، وهي مهمة في السرد وأبرزها عنصر الإخبار، ويمكن أن يكون بالقول مثل قول الأطفال: الدار دار ابونا والغرب اجوا يطردونا؟ أو بالفعل كأن يتربص الزوج بالحمامة وينزع الدبابيس من رأسها. كما أن من عناصر الوصل تكرار الفعل ثلاث مرات، ووجود العدد ثلاثة في شخوص القصة أو أحداثها.        

    4-    الدوافع: لا بد من وجود دوافع تدفع الشخوص للحركة بقيامها بأفعال معينة. وأبرز هذه الدوافع: الغيرة، والجشع، والحصول على الثروة، والإحساس بنقص في شيء ما.

    5- الشخوص الرئيسة في الحكاية: تشمل الحكاية على الشخوص التالية او بعضها: الشخصية الشريرة، الشخصية المساعدة، الشخصية المانحة، شخصية الاميرة او الزوجة، شخصية البطل، شخصية البطل المزيف. وقد تقوم شخصية واحدة بدور شخصيتين من الشخوص السابقة في أحداث الحكاية الواحدة كأن تكون الشخصية الشريرة هي نفسها شخصية البطل المزيف، او ان تكون الشخصية المساعدة هي نفسها الشخصية المانحة التي تختبر البطل وتمنحه الاداة السحرية.

           وبعد أن قدمت لنا نبيلة إبراهيم منهج بروب في التحليل البنائي للحكاية خلصت إلى القول: "ولعلنا ندرك الآن أهمية المنهج البنائي، فهو فضلاً عن أنه يقدم لنا البناء الأساسي للأنماط الروائية، يفتح الطريق أمامنا لأبحاث كثيرة وبالغة الأهمية في دراسة أحوال الشعوب، فعن طريقه يمكن عقد مقارنات بين الأنماط الروائية المتنوعة التي يتفق لكل نمط منها بناء واحد. وعن طريقه كذلك يمكن أن يدرس القصص الشعبي في تطوره مع محاولة البحث عن الأسباب التي دفعته إلى هذا التطور، والتي حدت بالقاص لأن يختار بعض الوظائف أو الشخوص ويهمل بعضها الآخر، ثم الأسباب التي دفعته لأن يكسب شخوصه طبيعة محددة على نحو ما"[7]. وسأجرب هنا استجلاء أهمية التحليل بعد تطبيق منهج بروب على عدد من حكاياتنا الفلسطينية ثم سأطرح تساؤلاتي حولها، ولكن سابدأ التطبيق على حكاية واحدة، ثم سأحلل بقية حكايات العينة.

    التحليل البنيوي لحكاية فلسطينية

          سأطبق فيما يلي التحليل المورفولوجي للعالم الروسي بروب على واحدة من حكاياتنا الفلسطينية، وأبدأ بنص الحكاية ثم تحليلها.

    اولاً- حكاية "الطير نصو ذهب ونصو ريش"

    في هالواحد مالك، ما مالك غير الله، عندو هالبستان من جميع الاثمار، في هالبستان. يوم طلع في هالبستان ولا انو لقي ريشة نصها ذهب ونصها فضة، مسك هالريشة وصار يطلع عليها ويقول سبحان الله سبحان الله، صار يسأل عنها، قالّه: هاظا صاحب هالريشه هاذي طير في الصحرا. ابو الريشه هاي قال لولادو، همّي ثلاثه ولادو اثنين من ام واب، وواحد من ام ثانيه. قال: بدكو تخلقولي ابو الريشه هاي، بدي تجيبولي اياها! طلعو همّ الثلاثه على هالخيل وصلو هالصحرا، وهومي ماشيين افرقت الطريق طريق بتشمل، وطريق بتشرق، وطريق بتقبّل، قالّه انتو عارفين بدنا نحط خواتمنا كل الخاتم كل مانهو يحطو خاتمو تحت الحجر هاذا تحتي الحجر،هاذا، وإللي بروح، بنعرف انو ماخذ خاتمو، مشو كل واحد استلم طريق، هذولاك الاخوه الاثنين لفوّا ورجعوا، همي لثنين، وهظاك ظل ماشي. ولما كان ماشي قبل ما تغيب الشمس، بغياب الشمس، ولّع هالنار وعجن له قرصة حطها على النار وحط غلاية القهوة بجنب النار وقعد، إلا هالواحد واقف قدامه، بسم الله الرحمن الرحيم، طال الخبزه من النار قطعها قسمها نصين، واعطاه نص، وهو اخذ نص، صبلو فنجان قهوه قبل إللي يشرب هو قالّه: والله لو ما لك ما اطعمتني من زادك واسقيتني من قهوتك إلا اسخطك بالارظ اسفل السافلين، انتا رايح تجيب الطير اللي نصو ذهب ونصو فضه؟ قاله: آه، والله، قالّه: انتا وحصانك بتموتو وانتو لساك ما حصلتوش الطير، هاظا خلي حصانك هان، واركب على ظهري، ركب على ظهرو وطار فيه، ظل طول الليل وهو طاير لحتى حصل الطيور، لما حصل الطيور، قاله: انا من هان بستناك، هانا بمشيش معاك بتلاقي اتنين بصيرن يلعبن مع بعظهم، كا كا كا كا، بلعبن، وواحد زعلان عالريشه اللي وقعت منو، بتجيب الزعلان، وبتطلع، اتجبش هذولاك اذا بتروح لهذولاك بصيرن يصرخن وبيجي صاحبهن يا بمسكك يا بفلتك! انو بعرف انو يطولك؟ وين ما بتروح وبجيبك وبقتلك، قاله: طيب، خش عليهم هالطيور، لقي صحيح مثل ما قاله، الطيور هذولاك كا كا كا كا، بلعبن، وهاظا زعلان. قال: طيب يا ربي ندّ ما اخذ هاظا العيان ليش ما اخذ الملاح هذولا؟ قدم عليهن صار يصرخن، اجا عليهن صاحبهن يزقطو، قاله: بدك تاخذهن، قالّه: روح روح  بتجيب لي بنت الملك؟ تع خوذ اللي بدك ياه، ابتجيبش.. انتا عارف حالك وين بتروح، رجع على اللي جابو اللي طار فيه قالّه: اه؟ قالّه: هيك هيك، مديت ايدي على الطيور الملاح، قال: بعدين كيف بدنا نعمل؟ قاله: بدو بنت الملك، قالّه: اركب عظهري، طار فيه وجابلو بنت الملك واجا هو وياها، لما اجا، قالت لو البنت: وين بدك توديني؟ وين بدك توديني انتا؟ قال: بدي اعطيكي للزلمه هاظا بوخذ الطيور للغول، قالت: لا انا بتم إلك وجيبلي جوز خيل جوز خيل، وانا بتم إلك بدك ما تعطيني لهاظا تاع الطيور وتعمل إللي بدك ياه، رجعلو، قالّه: بدي تجيبلي جوز خيل ، جابلو جوز خيل ، صارت هي وياه ركبو عالخيل صارو يطاردو صارو يطاردو لما صار عرقهن ميّه، شلحت الشلحه تبعتها مسحت عرق الخيل وصارت الشلحه، نزلت ميه، قالتلو: بتروح بتجي عند الطيور بتقولك خذهن، بتلطه بوجهو بموت طوالي بموت، هسا بقتلني هسا بقتلني، قالتلو: عندي، راح، اخذ الشلحه عند الطيور وقالن كا كا. اجيت؟ قالّه خذ. ما ظربلو ياه بوجهو الا وهو ميت، اخذ الطيور وهالبنت، محل ما جابو لمن اطعمو نص القرصه نزلو قالّه: من هان مع السلامه بمشيش معاك. وانتا ماشي بتيجي على طريقك بتيجي على واحد على غير دين! وان كنت طلع شاطر ابتاخذهاش منك، وان كان هيك بتاخذها منك، قالّه: بسترها الله، وهمّي ماشيين اجو على هالبلد لاقى هالزلمه قاعد، قالّه: مرحبا، قالّه: مرحبتين، قالّه: بدنا انبيت الليله عندك، قالّه: معلش، خلي البنت تروح عند البنات، وانتا تعال عندي، قعد هو وياه وقالّه: وش قول الله فيه عندي بنت اعطيك اياها واخذ هاذي، قالّه: ابداً، هاذي تعبت لما حصلتها تعبت لما جبتها، وصار يلاوح فيه، قالّه: تعطيني خرافيه اولها كذبه واخرها كذبه ولا فيها بسم الله ولا الحمدلله، بتاخذ بنتي وبتاخذ هاي، يا باخذ هاذي منك، قالّه: امنيح، جابلو خمس ست نفار كتبو هالورقه ما بينهم، قاله: يالله خرّف، قالّه: انا بالزمانات كنت قطروز وأودي للحراتين الاكل، احمّل عظهر الديك، ديك الجاج يعني كام ظهر الديك انجرح لما انجرح قالّه لي حط عليه بلحه، حطيت عليه بلحه، البلحه طلعت شجره طلعت عظهر الديك، صار عليها  قطوف زقطت الفاشوره؟ بدي اظرب القطوف، صارت المساحه ثلاثين دينم قالّه: زرعتها سمسم لما زرعتها سمسم، قالّه: البطيخ احسن. لميّت السمسم جميعو بالحبه اخر حبه غلبتني! ظربتها بالسيف وهاتو ظروفه وعبّوا، قالّه: هاظا صحيح اولها كذبه واخرها كذبه، خذ الثنتين، اخذ البنتين وهو ماشي، إجا على بلد تاني، لما اجا على بلد تاني، حطهن في هالغرفه، وراح على هالبلد وجاب لهن الاكل، لاقى اخوانو الاثنين واحد منهم عند صاحب فرن، وواحد منهم عند صاحب مطعم بوزعوا للناس، شرا الاكل ووداه عند البنات، همّا مش عارفينوا مع طول المده، ما عرفوهوش هو عرفهم، تاني يوم وهو ماشي وجد ناس إمعلقين من رقابهم، امعلقين من رقابهم، طل من الشباك شو هاذا؟ بقول لواحد: شو هاذا يا عمي؟ قالّه: مالك ومالهم، ياعمي هذولا، قالّه: وحياة النبي شو؟ قالّه: هذولا في عند الملك بنت بجيبوها بلبسوها اواعي عروس وبقعدوها في هالغرفه وبحطو قدامهم طاوله وكاسة ميه وكزازة ميه، وهي قاعده على جنب وهو على جنب، اذا حكت معاه من المغرب للصبح، اذا حكت معاه هي إلو، ما حكتش معاه بشنقوه ، قالّه: انا بدي ياها، يا زلمه!قالهم: بدي ياها، قالّه: تعال، اخذو عند ابو البنت الملك، قالّه: هيكي، قالّه: يا عمي انتا غريب بحطك انتا وياها إقبال بعظكو وعندكو كل واحد كزازة ميه، وكل واحد كاعد على طاوله، اذا حكت معاك هي إلك، ما حكتش معاك بشنقك، قالّه: ماشي، المغربيات اجت لابسه لبس هالعروس وقعدوها عالطاوله وهو قعد اقبالها ظلو، صار يتخرف لحالو يقول: في ثلاث إنفار ثلاث إنفار، نجار، خياط، عالم. زرع مثقان بطيخ  لما زرعو مثقان البطيخ صار عليها ثمر بدهم يحرثوها يعني ينطروها لما بدهم ينطروها، اول إشي النجار وثاني إشي الخياط وثالث إشي العالم، يسهرو يعني نامو بهالمقثايه، قام النجار جاب خشبات دقهن وسواهن مثل البني ادم ورجع نام، قعد مين الخياط، قالّه: اقعد بدي انام. قام الخياط يا عمي، وصلها صار يعسّ فيها الخياط قال: يا عليم الله مثل بني ادم والله لاروح افصل ليكي اواعي، فصل ليها اواعي، ظل دور مين؟ العالم، قعّدوا االعالم قام العالم وصلها يا سيدي، يا خوي، يا حبيبي، مين انتا؟ مين انتا؟ وصلها صار يعس فيها وقال: والله مثل البني ادم، والله لاروح اتوظا واصلي وادعي الى الله انزل فيكي الروح. فقام العالم اتوظا واذن وصلى ودعا الى الله وحط فيها الروح. لمين هاذي بتصير؟ شو قال هو، قال للنجار، قالت: لأ! للعالم، ضربو الكف، اخذها لما اخذها وداها عند البنات، صارن ثلاثه. يوم طلع على خوانو اللي بشيلو على روسهم الاكل عند الفران وعند المطعم، قالهم: تعالو انتا مش فلان؟ قالهم :اه ، قالّه: انتا مش فلان؟ قالّه: انا اخوكم اللي رحنا نجيب الطيور وهي جبت ثلاثه لكل واحد منكم الو وحده الي وحده وهاي الطيور جبتهم وبدنا نروح ،اخذ اخوانو وركبو في هالسفينه، اخوانو انغازوا منو لمن انغازو منو، قالّه لبعضهم الاثنين الاخوه اللي عند الفران وعند المطعم: وحنا راكبين واحد منا بقول ايش هاظا، وواحد يرفعو من رجليه ويزتو عالنهر في البحر، اتفقوا على هالرأي، هظيك اللي اول ما جابها، معها جوز اساور، اعطتو اسواره وحطها بجيبتو، واسواره منهن ظلت معاها، هومي ماشيين في هالسفينه واحد منهم، قال يا ويلي شو هاظ؟ شو هاظ؟ قام وقّف بدو يطل وهظاك يرفعو من رجليه يم ويزتو بالمي، مع قدرة الله بطيح على فيل. الفيل بظلو يخبط بحالو بالنهر، لمن اطلعو على الشط أطلعو من النهر، طلع من النهر اجا على هالراعي، قالّه: ايش قول الله تاخذ اواعيا وتعطيني اواعيك، قالّه: ليش؟، قالّه: هيك، قالّه: ما يكون خذ، شلح اواعيه صار امشرشح اواعيه يعني مشرشحات، اجا عند  واحد صايغ البلد اللي فيها ابوه، قالّه: ايش قول الله اتشغلني عندك بس تطعمني وتسقيني، قالّه: ياعمي احنا زهقانين اللي عنا، اجا عند واحد ثاني، قالّه رزقنا على الله اقعد عنا، قعد عندو. قسّموا البنات، البنت اللي اول ما جابها لابوهم، قالت: ولا يمكن اخذك غير تجيب السّواره اخت هاذي، راح عالصياغ، هاذي يا عمي بعيد ما فش زيها مفش ولا واحد، اجا عالصايغ اللي عندو هاظا، قالّه: بدي وحده اخت هاذي، قالّه: يا عمي هاذي سنها بعيد بعرفش اعمل زيها، قالّه: انا بعمل، انا اللي بعمل زيها، يا عمي انا ثلاثين سنه صايغ بعرفش ادقها، قالّه: انا اللي بدقها، بكرا تعال خذها مني، قالّه: خلص بكرا، صار هاظا بهالليل اسم انو يخبط وياكل في هالفستق اسم انو بخبط، الصبح مسحها واجو، وقالّه: عملتو؟ قالّه: اه، خذ اتفظل هيها، اخذوها وودوها للبنت، قالت: بدي صاحبها اللي صنع هاذي اتجيبوه اللي صنعها بدك اتجيبو، اجو اخذوه الصايغ قالّه: يا عمي مش انا، هيو اللي عملها، اخذو اللي عملها قالتلو: من وين هاي الك مش انتا اللي جبتني، واللي وديتني، هاي اخت هاي السواره، قالّه: مش عارفني لابوه؟ كيت، كييت، كيت صار معو ورموني بالنهر وانا جبت الطيور وجبت البنات هذولا.  

    وطار الطير والله يمسيكم بالخير ....

    ثانياً- التحليل البنيوي للحكاية       (يتبع)


    [1]  دير لاين، مصدر سابق، ص 32.

    [2]  المصدر السابق ، ص 23.

    [3]  الساريسي، مصدر سابق، 63. 

    [4]  انظر: علقم، نبيل، مدخل لدراسة الفولكلور، ط3، جمعية إنعاش الأسرة، البيرة، 1993، ص1-14.

    [5]  انظر: المصدر السابق، ص155-210.

               الساريسي، عمر، مصدر سابق، 117-129.

               إبراهيم، نبيلة، الدراسات الشعبية بين النظرية والتطبيق، المكتبة الأكاديمية، القاهرة، 1994، 147-273.

               بتلهايم، برونو، التحليل النفسي للحكايات الشعبية، ترجمة طلال حربدار المروج، بيروت، 1985.

    [6]  إبراهيم، نبيلة، قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية، دار العودة، بيروت، 1974، الفصل الثاني ص 25-45. وكنت قد قدمت ملخصاً لهذا المنهج في كتابي: " مخل لدراسة الفولكلور، جمعية إنعاش الأسرة، البيرة، 1977، ص188-197.

     

    [7]  المصدر السابق، ص 44.



    المشاركة السابقة : المشاركة التالية
    Bookmark and Share
    الكاتب: (زائر)
     مراسلة موقع رسالة خاصة
    [بتاريخ : الأحد 20-11-2011 07:39 مساء ]

    شكرا الله يحفضكم


    -------------------------------------

    الكاتب: (زائر)
     مراسلة موقع رسالة خاصة
    [بتاريخ : الثلاثاء 10-01-2012 04:27 مساء ]

    [color=78AB3C]والله انا يعني جزائرية وكم احببت هدا الموضوع شكر[/color]  


    -------------------------------------

    الكاتب: (زائر)
     مراسلة موقع رسالة خاصة
    [بتاريخ : الإثنين 09-04-2012 12:51 مساء ]

    اريدها بالفصحى


    -------------------------------------

    إضافة تعليق سريع
    كاتب المشاركة :
    الموضوع :
    النص : *
     
    huh  smile 

    طول النص يجب ان يكون
    أقل من : 30000 حرف
    إختبار الطول
    تبقى لك :



    التقويم

    calendar


    القائمة البريدية


    مواقع صديقة

  • منتدى ترمسعيا
  • د.مصلح كناعنة

  • إحصائيات


    مشاركات المقالات: 258
    مشاركات التوقيعات: 0
    مشاركات الردود: 311


    المتواجدون حالياً

    المتواجدون حالياً :2
    عدد الزيارات : 545954
    عدد الزيارات اليوم : 109
    أكثر عدد زيارات كان : 14606
    في تاريخ : 02 /05 /2014


    Copyright© 2009 بإستخدام بوابة أجيال 1.5

    Copyright © 2008-2009 ajyalps.com. All rights reserved